ابراهيم الأبياري

221

الموسوعة القرآنية

ومن نصب « يعقوب » جعله في موضع خفض على إضمار العطف على إسحاق ، لكنه لم ينصرف للتعريف والعجمة ، وهو مذهب الكسائي . وهو ضعيف عند سيبويه والأخفش إلا بإعادة الخافض ، لأنك فرقت بين الجار والمجرور بالظرف ، وحق المجرور أن يكون ملاصقا للجار ، والواو قامت مقام حرف الجر ، ألا ترى أنك لو قلت : مررت بزيد في الدار وعمرو ؛ وحق الكلام : مررت بزيد وعمرو في الدار ، وبشرناها بإسحاق ويعقوب من ورائه . وقيل : « يعقوب » : منصوب محمول على موضع « وإسحاق » ؛ وفيه بعد أيضا ، للفصل بين حرف الجر والمعطوف بقوله « ومن وراء إسحاق » ، كما كان في الخفض ؛ و « يعقوب » في هذين القولين داخل في البشارة . وقيل : هو منصوب بفعل مضمر دل عليه الكلام ؛ تقديره : من وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب ، فلا يكون داخلا في البشارة . 72 - قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ انتصب « شيخ » على الحال من المشار إليه ، فالعامل في الحال الإشارة والتنبيه ، ولا تجوز هذا الحال إلا إذا كان المخاطب يعرف صاحب الحال ، فتكون فائدة الإخبار في الحال الإشارة ، فإن كان لا يعرف صاحب الحال صارت فائدة الإخبار إنما هي في معرفة صاحب الحال ، ولا يجوز أن تقع له الحال ، لأنه يصير المعنى : إنه فلان في حال دون حال ، ولو قلت : هذا زيد قائما ، لمن لم يعرف زيدا ، لم يجز ؛ لأنك تخبر أن المشار إليه هو « زيد » في حال قيامه ، فإن زال عن القيام لم يكن « زيدا » . وإذا كان المخاطب يعرف « زيدا » بعينه ، فإنما أفدته وقوع الحال منه ، وإذا لم يكن يعرف عينه ، فإنما أفدته معرفة عينه ، فلا يقع منه حال ، لما ذكرنا . والرفع في « شيخ » ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هذا بعلى هو شيخ ؛ أو « بعلى » بدل من المبتدأ ، و « شيخ » : خبر ؛ أو يكونا معا خبرين . 74 - فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ مذهب الأخفش والكسائي أن « يجادلنا » في موضع « جادلنا » ، لأن جواب « لما » يجب أن يكون ماضيا ، فجعل المستقبل مكانه ، كما كان جواب الشرط أن يكون مستقبلا فيجعل في موضعه الماضي . وقيل : المعنى : أقبل يجادلنا ، فهو حال من إبراهيم عليه السلام .